الانتقال إلى المحتوى الرئيسي

رمضان 1448 هـ : دليل شامل (فبراير - مارس 2027)

يُنتظَر أن يبدأ شهر رمضان 1448 هـ في حدود السابع عشر من فبراير 2027 وفق رؤية الهلال، وأن ينتهي بعيد الفطر في حدود التاسع عشر من مارس 2027. وهذه التواريخ تقريبية، ومرجعها إلى الجهات الشرعية المحلّية وفق طريقتها في الإثبات. وشهر رمضان ركنٌ من أركان الإسلام، وهو كذلك مدرسةٌ سنويةٌ في تزكية النفس والصبر والإنابة إلى الله. يجمع هذا الدليل في صفحة واحدة معالم رمضان 1448 هـ الكبرى: فضل الصيام، والأحكام الأساسية، وسنن الصائم، وصلاة التراويح، وتحرّي ليلة القدر، والاعتكاف في العشر الأواخر، وزكاة الفطر التي تُختَم بها الشهر. وكلّ قسمٍ يرجع إلى ما عليه أهل السنّة على طريقة السلف الصالح. الهدف بسيط: استقبال الشهر دون تكلّفٍ، والمداومة على ما شُرع، واجتناب ما لم يُنقل. والله أعلم.

فضل صيام رمضان

قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة: 183]، ثم قال: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ [البقرة: 185]. وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه». وهو شهر إنزال القرآن، وتُفتَّح فيه أبواب الجنة، وتُصفَّد فيه مَرَدة الشياطين، كما ثبت عن النبي ﷺ.

تقويم 1448 هـ: نظرة عامّة على الشهر

أوّل أيام رمضان 1448 هـ: تقريبًا الأربعاء 17 فبراير 2027. الليلة السابعة عشرة (ذكرى بدر التاريخية، دون شعيرة لازمة): تقريبًا 5 مارس 2027. بداية العشر الأواخر (تحرّي ليلة القدر): تقريبًا 8 مارس 2027. عيد الفطر: تقريبًا 19 مارس 2027. وكلّ هذه التواريخ مرتبطة برؤية الهلال محلّيًا وقد تختلف من بلدٍ إلى آخر. والقاعدة النبوية واضحة: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» [البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما]. ولمعرفة التاريخ الدقيق للبداية والنهاية، يرجع المستخدم إلى الجهة الشرعية المعتبَرة في بلده.

أحكام الصيام

يجب صيام رمضان على كلّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ مقيمٍ قادرٍ خالٍ من الموانع (الحيض، النفاس، السفر، المرض). والنيّة في الفرض تُبَيَّت قبل الفجر، وهو ما ذهب إليه جمهور أهل السنّة من المالكية والشافعية والحنابلة، استنادًا إلى حديث «لا صيام لمن لم يُجمع الصيام من الليل» [رواه أبو داود والنسائي والترمذي عن حفصة رضي الله عنها، وصحّحه الألباني]. والإمساك من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس: إمساكٌ عن الأكل والشرب والجِماع. وممّا لا يُفطّر: ابتلاع الريق، والمضمضة بغير مبالغة، والاغتسال، واستعمال السواك، والأكل أو الشرب نسيانًا، فقد قال النبي ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتمّ صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» [البخاري ومسلم].

سنن الصائم

حول الصيام جملةٌ من المستحبّات تُحييه. منها تناول السحور، فهو بركة، قال النبي ﷺ: «تسحّروا فإنّ في السحور بركة» [البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه]. وتعجيل الفطر متى تحقّق غروب الشمس: «لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر» [البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه]. وكان النبي ﷺ يفطر على رُطبات، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء [أبو داود والترمذي، وصحّحه الألباني]. ومن دعاء الفطر الثابت: «ذهب الظمأ وابتلّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله» [أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما، وحسّنه الألباني]. ومنها الإكثار من القُربات: تلاوة القرآن، والصدقة، والذكر، وحفظ اللسان. وكان النبي ﷺ «أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان» [البخاري ومسلم].

صلاة التراويح

قيام رمضان المعروف بالتراويح سنّةٌ ثابتة عن النبي ﷺ. روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ صلّى بأصحابه في المسجد ثلاث ليالٍ، ثم تخلّف خشية أن تُفرض عليهم [البخاري ومسلم]. وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الصحابةَ على إمامٍ واحدٍ هو أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه، وقال: «نعمت البدعة هذه»، أي في المعنى اللغوي (الأمر المُحدَث في صورته الجماعية)، لا في المعنى الشرعي المذموم. أما عدد الركعات: فقد ثبت أن النبي ﷺ لم يزد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة [البخاري عن عائشة رضي الله عنها]. وثبت كذلك أنّ الصحابة في زمن عمر رضي الله عنه صلّوا عشرين أو ثلاثًا وعشرين ركعة [موطّأ مالك]. وقد رجّح علماء أهل السنّة (ابن تيمية، ابن باز، ابن عثيمين، الألباني) سعة الأمر: الإحدى عشرة والثلاث والعشرون كلتاهما منقولتان، دون تشديد ولا تثريب، والمدار على إتقان الصلاة من طمأنينةٍ وخشوعٍ وطول قراءةٍ لا على العدد.

ليلة القدر والاعتكاف

قال الله تعالى في سورة القدر: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ [القدر: 1-3]. وقد علّمنا النبي ﷺ تحرّيها في العشر الأواخر من رمضان، ولا سيّما في الأوتار [البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها]. وعلّم النبي ﷺ عائشةَ دعاءها: «اللهم إنك عفوّ تحبّ العفو فاعف عنّي» [الترمذي والنسائي وابن ماجه، وصحّحه الألباني]. والاعتكاف هو لزوم المسجد بنيّة العبادة. وقد كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده [البخاري ومسلم]. وهو سنّةٌ ثابتة، تفاصيل أحكامه (مسجد الجمعة أو كلّ مسجد، أقلّ مدّةٍ، ما يجوز من الخروج) مفصّلةٌ عند العلماء؛ ومن أراد التطبيق الشخصي فليسأل عالمًا مؤهَّلًا موثوقًا.

زكاة الفطر

زكاة الفطر واجبةٌ على كلّ مسلمٍ أدرك آخر رمضان، صغيرًا كان أو كبيرًا، حُرًّا، ويُؤدّيها ربّ البيت عمّن يعول. روى ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على العبد والحرّ، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» [البخاري ومسلم]. وتُؤدّى من غالب قوت أهل البلد، مقدارُها صاعٌ نبوي (يقدّره أهل العلم المعاصرون بنحو 2.5 إلى 3 كيلوغرام، يُرجَع للتحقّق إلى جهةٍ شرعيةٍ محلّية). ولها وظيفتان، كما ثبت عن النبي ﷺ: طُهرةٌ للصائم من اللغو، وطُعمةٌ للمساكين [أبو داود وابن ماجه عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، وحسّنه الألباني]. وتُخرَج من غروب شمس ليلة العيد، وآخر وقتها قبل صلاة العيد، كما بيّن حديث ابن عمر.

هل أنت مستعدّ لاكتشاف التطبيق كاملًا؟

تثبيت دين كوتش