الأول من محرم: علامة في التقويم لا عيد
يفتتح الأول من محرم السنة الهجرية. وقد جعل القرآن والسنة لشهر محرم منزلة خاصة، غير أنه لا يوجد نص يخص أول أيامه بعيد أو بعبادة مخصوصة. يعرض هذا المقال ما ثبت وما لم يثبت، وما يفعله دين كوتش في ذلك اليوم.
محرم، أحد الأشهر الحرم الأربعة
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ... ﴾ [التوبة: 36].
وقد سمّى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشهر الأربعة: ذا القعدة وذا الحجة والمحرم، وهي متواليات، ثم رجب (رواه البخاري برقم 3197، ومسلم برقم 1679، من حديث أبي بكرة). فمحرم هو أول شهور السنة، وهو أيضًا من الأشهر الحرم.
الصيام فضل الشهر
بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم (رواه مسلم برقم 1163، من حديث أبي هريرة). وهذا الفضل للشهر كله: تصوم منه ما تستطيع، دون أن تخص الأول من محرم بفضل لم يرد به نص.
وللعاشر من الشهر، يوم عاشوراء، فضل خاص، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه يحتسب على الله أن يكفّر صيامه السنة التي قبله (رواه مسلم برقم 1162، من حديث أبي قتادة)، وعزم على أن يصوم التاسع أيضًا، وهو تاسوعاء (رواه مسلم برقم 1134، من حديث ابن عباس). وقد خصصنا لذلك مقالًا عن صيام عاشوراء.
ما لم يرد به نص في الأول من محرم
لم نجد في القرآن ولا في السنة الصحيحة ولا عن الصحابة شيئًا من هذه الأعمال مخصوصًا بهذا اليوم:
- صلاة خاصة بالأول من محرم؛
- دعاء لختام السنة أو لبدايتها؛
- صيام خاص بهذا اليوم غير صيام الشهر؛
- عيد أو سهرة أو خطبة تُقام احتفالًا بالسنة الجديدة.
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من أن ما أُحدث في الدين مما ليس منه فهو مردود (رواه البخاري برقم 2697، ومسلم برقم 1718، من حديث عائشة). فالعبادة تقوم على دليل، والتاريخ وحده ليس دليلًا.
ولا ينقص ذلك شيئًا من شأن الهجرة، هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة. فقد أرّخ الصحابة السنين بهذا الحدث: لم يعدّوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته، وإنما من مقدمه المدينة (رواه البخاري برقم 3934، من حديث سهل بن سعد). ويذكر ابن عثيمين أن المحرم لم يُتّخذ أوّلَ شهور السنة إلا في خلافة عمر بن الخطاب. فالتقويم الهجري وسيلة لحساب الزمن تُضبط بها مواعيد الصيام والزكاة والحج، ولم يُجعل له عيد سنوي.
التهنئة بالعام الجديد
سُئل ابن عثيمين عن التهنئة بالعام الهجري الجديد، فأجاب بأن المرء لا يبتدئ بها، لأنه لا يعلم أن السلف كانوا يهنئون بالعام الجديد، فإن هنّأك أحد فردّ عليه بدعاء حسن، كأن تسأل الله أن يجعله عام خير وبركة. والله أعلم. وإن كانت لك حالة خاصة في أسرتك أو محيطك، فاستشر عالمًا مؤهّلًا.
الأول من محرم في دين كوتش
- إذا فعّلت إشعار «أحداث التقويم الهجري»، يصلك في الأول من محرم إشعار واحد بعنوان «بداية محرم»: «لا تثبت عبادة مخصوصة لهذا اليوم. اجعله علامة تقويمية بلا احتفال ديني خاص.»
- لا يقدّم التطبيق بطاقة تهنئة، ولا دعاء خاصًا بهذا اليوم، ولا إشعارًا احتفاليًا.
- إذا فعّلت تذكيرات صيام التطوع أو إشعار «أحداث التقويم الهجري»، يصلك في اليوم الذي يسبق تاسوعاء واليوم الذي يسبق عاشوراء تذكير يدعوك إلى الاستعداد لصيامهما.
- إذا بدأ الشهر في بلدك قبل يوم أو بعده، يمكنك تعديل التقويم الهجري في التطبيق، وتتبع التواريخ والتذكيرات هذا التعديل.
أسئلة شائعة
هل يجوز صيام الأول من محرم؟
نعم، كسائر أيام هذا الشهر، على أنه من صيام المحرم. وليس لهذا اليوم فضل خاص يميّزه عن بقية أيام الشهر.
هل يُختم العام بدعاء أو بمحاسبة؟
لم يرد في النصوص الصحيحة التي اطّلعنا عليها دعاء لختام السنة أو لبدايتها. ومحاسبة النفس حسنة في كل وقت، ولم يرد نص يجعلها شعيرة لختام العام، فلا تُخصّ بصيغة ولا بفضل مرتبط بهذا التاريخ.
ماذا أقول لقريب يحتفل بهذا اليوم؟
كن رفيقًا. وإذا سُئلت، فبيّن ما ثبت في السنة لشهر المحرم: تعظيم الشهر الحرام، والصيام، ويوم عاشوراء.
المصادر
- القرآن الكريم: التوبة 36
- صحيح البخاري 2697، 3197، 3934
- صحيح مسلم 1134، 1162، 1163، 1679، 1718
- ابن عثيمين، اللقاء الشهري والباب المفتوح (835)
- ترجمات معاني القرآن: رشيد معاش (الفرنسية)، صحيح إنترناشيونال (الإنجليزية)