أسماء الله الحسنى
أسماء الله الحسنى من أعلى أبواب العلم الشرعي، إذ بها يعرف العبدُ ربَّه سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا» [الأعراف: 180]. ومعرفة أسماء الله وفهم ما تدلّ عليه من صفات والتعبّد لله بمقتضاها هو حقيقة توحيد الأسماء والصفات. قال النبي ﷺ: «إنّ لله تسعة وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنّة» (أخرجه البخاري برقم 2736، ومسلم برقم 2677، عن أبي هريرة رضي الله عنه). فهذا الحديث ثابتٌ في الصحيحين، يُقرّر أصلَ العدد المخصوص بتسعة وتسعين، وفضلَ إحصائها. غير أنّ النصّ الصحيح في الصحيحين لا يَسرد الأسماء التسعةَ والتسعين، فليست مذكورةً فيه نصًّا. وقد جاءت روايةٌ لاحقة عند الترمذي (برقم 3507) فيها سَرْدٌ صريح للأسماء التسعة والتسعين. وهذه الرواية مشتهرة بين الناس، لكنّ إسنادها ضعيف عند جماعة من أهل العلم بالحديث، منهم ابن تيمية وابن حجر العسقلاني والسخاوي والألباني رحمهم الله؛ والضعف متّجِه إلى رواية السرد الاسمي تحديدًا، لا إلى أصل حديث «إنّ لله تسعةً وتسعين اسمًا» الذي هو ثابت. وأمام هذا الوضع، اختار الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في «القواعد المثلى» منهجًا علميًّا: استخراج الأسماء الثابتة بيقين من القرآن والسنّة الصحيحة، دون التقيُّد بعددٍ مغلَق. فأحصى تسعةً وتسعين اسمًا: واحدًا وثمانين من القرآن، وثمانية عشر من السنّة الصحيحة. وعلى هذه القائمة يعتمد دين كوتش. والله أعلم.
مفهوم «الأسماء الحسنى» في القرآن والسنّة
وردت لفظة «الأسماء الحسنى» في القرآن في أربعة مواضع: «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا» [الأعراف: 180]، و«قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ» [الإسراء: 110]، و«اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ» [طه: 8]، وفي خاتمة سورة الحشر [59: 24]. وللأسماء الحسنى عند أهل السنّة على طريقة السلف ثلاث خصائص جامعة. الأولى: أنّها توقيفية، فلا يُسمَّى الله إلا بما سمّى به نفسه في كتابه أو سمّاه به رسوله ﷺ في السنّة الصحيحة، ولا يُتَوصَّل إلى اسمٍ جديد له بقياسٍ لغوي أو نظرٍ فلسفي. والثانية: أنّها تدلّ على معانٍ (صفات) قائمة بالله على ما يليق بجلاله، من غير مماثلة للمخلوقات. والثالثة: أنّ كلّ اسم منها بالغُ غاية الحسن والكمال في معناه، فجميع أسماء الله حسنى بنفسها.
حديث «إنّ لله تسعة وتسعين اسمًا» في الصحيحين
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنّة». أخرجه البخاري (برقم 2736 في النسخة المعتمَدة من فتح الباري لابن حجر)، ومسلم (برقم 2677 في صحيحه). وهو متّفقٌ عليه في الصحيحين، يُمثّل الدليل النصّي المباشر على عدد التسعة والتسعين. وقد بحث العلماء معنى «أحصاها»: فهو يشمل حفظَ الأسماء، وفهمَ معانيها بدقّة، ودعاءَ الله بها، والتعبّد لله بمقتضاها. ولا تكفي المعرفة اللفظية المجرّدة دون تحقّقٍ قلبي وعمل تعبّدي. ولذلك بيّن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «القواعد المثلى» أنّ الإحصاء يتحقّق بثلاث مراتب: الإحصاء اللفظي، والإحصاء المعنوي (فهم الدلالة)، والإحصاء التعبّدي (التعبّد بمقتضاها). وممّا ينبغي التنبّه له: أنّ النصّ الصحيح في الصحيحين لا يَسرد الأسماء التسعةَ والتسعين. فالحديث يُقرّر الأصل، وأمّا قائمة السرد فمسألة مستقلّة تأتي الإشارة إليها فيما بعد.
رواية الترمذي 3507 في سرد الأسماء: الحكم الحديثي
أخرج الإمام الترمذي في سننه (برقم 3507) روايةً فيها سَرْدٌ صريح للأسماء التسعة والتسعين. وهذه القائمة هي الأشهر بين عامّة المسلمين، وقد انتشرت في كثير من كتب الأذكار واللوحات والتطبيقات ومجاميع الأدعية. وقد تأمّل أهل العلم بالحديث في إسنادها بدقّة. وحكم جماعة من الأئمة الكبار على رواية السرد بأنّها ضعيفة. منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى»، والحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في «فتح الباري»، والحافظ السخاوي رحمه الله في «المقاصد الحسنة»، وفي العصر الحديث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله الذي صنّفها في «ضعيف الترمذي». ومستند تضعيفهم: دراسة الرواة (لا سيّما ما عُرف من علل في السند)، وملاحظة أنّ هذا السرد الاسمي لم يثبت بطرقٍ موازية قوية. وينبغي تمييز مرتبتين: (1) أصل الحديث «إنّ لله تسعةً وتسعين اسمًا» ثابتٌ صحيح في الصحيحين؛ (2) رواية السرد عند الترمذي التي تَدّعي تعيين الأسماء بأشخاصها، فإسنادها ضعيف. والثمرة العملية: يجوز بل قد جرى التأمّل في قائمة الترمذي 3507 سندَ معرفة، لكن لا يجوز تقديمها على أنّها القائمة المعيَّنة من النبي ﷺ بيقين، ولا يجوز إغلاقها على ما فيها بحيث يُنفى منها ما ثبت في غيرها من الأسماء (كالربّ، والمولى، والناصر، ونحوها ممّا جاء صريحًا في القرآن والسنّة وليس في تلك القائمة). والله أعلم.
إحصاء الشيخ ابن عثيمين في «القواعد المثلى»
في مواجهة ضعف إسناد الترمذي 3507، اختار الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في «القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى» مسلكَ النزاهة العلمية: حصرَ الأسماء الثابتة بيقين من القرآن والسنّة الصحيحة. فأحصى تسعةً وتسعين اسمًا موزّعةً على النحو الآتي: - واحدٌ وثمانون اسمًا من القرآن الكريم (نحو: الرحمن، الرحيم، الملك، القدّوس، العزيز، الخالق، البارئ، المصوّر، الغفور، اللطيف، الخبير، الحكيم، العليم، ممّا ثبوته القرآني مباشر). - وثمانية عشر اسمًا من السنّة الصحيحة (أسماء ثبتت بأحاديث صحيحة في كتب السنّة المعتبَرة، في غير رواية الترمذي 3507). ولهذا المسلك مزايا منهجية. أولًا: أنّه قائم على المصادر الصحيحة فحسب، موافِقًا للقاعدة المانعة من تأسيس حكم على حديث ضعيف. ثانيًا: أنّه يُبقي الباب مفتوحًا لإدخال أسماء أُخرى ثابتة لو دلّ على ذلك بحثٌ علمي معتبَر، فالعدد المخصوص بتسعة وتسعين معتبَرٌ بوصفه دلالة وحيٍ، أمّا تعيين الأسماء بأشخاصها فموضع نظر. ثالثًا: أنّه يَصُون المسلم من خطر إثبات اسمٍ لله لم يَثبُت، وذلك مخالفٌ لقاعدة التوقيف. ويعتمد دين كوتش على إحصاء الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مرجعًا لعرض الأسماء التسعة والتسعين.
قاعدة السلف في الأسماء والصفات
في توحيد الأسماء والصفات، طريقة السلف الصالح واضحة، تَجمعها قاعدة كلّيّة: إثبات ما أثبته الله لنفسه (أو أثبته له رسوله ﷺ)، من غير وقوعٍ في أربعة محاذير. الأوّل: التحريف أو التأويل المردود، أي صرف ظاهر النصّ إلى تأويل مجازي لا يَسنده فهم السلف، كما وقع لبعض المتكلّمين في صفاتٍ نحو الاستواء واليد. والثاني: التعطيل، أي نفي الصفة أو إفراغها من حقيقتها بحجّة الفرار من تشبيه الخالق بالمخلوق. والثالث: التكييف، أي ادّعاء معرفة كيفية الصفة الإلهية والسؤال عن «كيف؟» مع أنّ الله لم يُطلع على ذلك ولا تَبلغه عقول الخلق. والرابع: التشبيه، أي تشبيه صفة الله بصفة المخلوق. وتتجلّى الصياغة الإمامية للسلف فيما رُوي عن الإمام مالك رحمه الله في الاستواء: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». وهذه القاعدة قابلة للتطبيق على كلّ اسم وصفة، وهي روح منهج أهل السنّة في هذا الباب. وللتوسّع في عرضٍ منهجي ميسَّر: «القواعد المثلى» للشيخ ابن عثيمين رحمه الله، أو الأبواب المختصّة من «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
قراءة الأسماء التسعة والتسعين في تطبيق دين كوتش
يعرض تطبيق دين كوتش الأسماء التسعة والتسعين على إحصاء الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (واحد وثمانون من القرآن وثمانية عشر من السنّة الصحيحة). ولكلّ اسم يَجد المستخدم: الاسمَ بالعربية مع رسمٍ لاتيني، وملاحظةً وجيزة على معناه بفهم السلف، والمرجع النصّي (الآية القرآنية أو الحديث المصدر)، وملفًّا صوتيًّا للنطق الصحيح بالعربية. ولا يَدّعي التطبيق الفصلَ بين رواية الترمذي 3507 وإحصاء ابن عثيمين، بل يأخذ بالثاني صونًا للنزاهة العلمية، مع تعريف المستخدم بالسياق العلمي. وعند كلّ مسألة تستدعي التعمّق في اسمٍ بعينه أو في دلالاته، يُذكّر التطبيق بالرجوع إلى عالمٍ مؤهَّل.
هل أنت مستعدّ لاكتشاف التطبيق كاملًا؟
تثبيت دين كوتش