الانتقال إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون النووية

الأربعون النووية من أشهر مصنّفات أهل السنّة وأكثرها تداولًا للدراسة. ألّفها الإمام يحيى بن شرف النووي رحمه الله (ت 676 هـ) في القرن السابع الهجري، فجمع فيها أحاديث قصيرة يعدّ كلٌّ منها قاعدةً جامعةً أو أصلًا من أصول الدين بحسب ما قرّره المصنّف. والمقصد: تقديم متنٍ قصير قابل للحفظ لعامّة المسلمين، مبتدئين ومتقدّمين، يَجمع جوامع كَلِم النبي ﷺ في أصول الدين. ذكر النووي في خطبة كتابه أنّه قصد جمع «أربعين» على عادة العلماء الذين صنّفوا الأربعينيّات، غير أنّ المتن المنقول باسم «الأربعون النووية» جاء في الواقع متضمّنًا اثنين وأربعين حديثًا، إذ زاد المصنّف بعض الأحاديث أثناء الجمع. ويعرض تطبيق دين كوتش المجموعة الكاملة المعتبَرة من الاثنين والأربعين حديثًا، اعتمادًا على شرح الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله «جامع العلوم والحكم»، الذي صار منذ قرون مرجعًا تعليميًّا لهذه السلسلة. وقراءة الاثنين والأربعين حديثًا هي تقليديًّا الخطوة الأولى الراسخة في مسار طلب العلم: الحفظ التدريجي، ثم دراسة المعاني، ثم الرجوع إلى شروح أهل العلم. والله أعلم.

الإمام النووي: ترجمته ومكانته

وُلد الإمام يحيى بن شرف النووي رحمه الله سنة 631 هـ في قرية نَوَى بالشام، ومنها نسبتُه. وانقطع شابًّا إلى طلب العلم بدمشق، فلازم كبار شيوخ عصره. كان شافعيّ المذهب في الفقه، فصار من أبرز رجاله، وعَلَتْ مرجعيّته خارج حلقات تدريسه. وعُرف بالزهد وقيام الليل والاجتهاد العلمي الذي يصفه مترجموه بإعجاب. توفّي رحمه الله شابًّا، في الخامسة والأربعين من عمره، سنة 676 هـ، تاركًا مصنّفاتٍ غزيرة: «رياض الصالحين» في أحاديث الأخلاق والسلوك، و«الأذكار» في أذكار النبي ﷺ، و«المنهاج في شرح صحيح مسلم»، و«روضة الطالبين» في فقه الشافعية، وغيرها كثير. وكتاب «الأربعون» من مصنّفاته القصيرة الموجَّهة للعامّة، ولعلّه أوسع كتبه انتشارًا عبر القرون.

منشأ الكتاب ومنهج اختيار أحاديثه

كانت سنّة تأليف «الأربعينيّات» قائمةً قبل النووي، فقد صنّف فيها قبله جماعة من العلماء كابن المبارك والآجرّي وابن منده والبيهقي وغيرهم، يجمعون أربعين حديثًا في موضوع واحد كالإخلاص أو الجهاد أو الزهد. ويتميّز اختيار النووي بثلاثة أمور. الأوّل: انتقاء أحاديث يَعدّها جوامعَ الكلم أو قواعد كلّيّةً من قواعد الدين، بحيث يصبح كلّ حديث محورًا تنتظم حوله أبواب واسعة من الشرع. والثاني: تقديم المصادر الأصحّ، إذ غالب الأحاديث من الصحيحين أو من أحدهما، والباقي من سائر كتب السنّة المعتبَرة، ولا سيّما سنن أبي داود وسنن الترمذي. والثالث: اختيار صياغة قصيرة مجرَّدة من الشرح، تيسيرًا لحفظ العامّة. ومن المهمّ أن يُعلَم أنّ تسمية «الأربعون» جاءت تبَعًا لعرف المصنّفين؛ والمتن المتداوَل يتضمّن في الواقع اثنين وأربعين حديثًا، إذ زاد الإمامُ النووي حديثَين على اختياره الأوّل. وهذه الزيادة موثَّقة عند الشرّاح من بعده ومقبولة عندهم.

كيف تُدرَس الأربعون النووية

تُبنى دراسة الاثنين والأربعين حديثًا تقليديًّا على ثلاث مراحل متكاملة.

الحفظ التدريجي

يُحفَظ حديثٌ أو حديثان في الأسبوع باللغة العربية، مع فهم واضح لمعناه باللغة الأمّ للمتعلّم. والاستمرار أَولى من السرعة: حديث متين الحفظ خير من عشرة أحاديث مرّ عليها المتعلّم مرّ السحاب.

الدراسة بحسب الموضوع

تشمل أحاديث المجموعة أبواب العقيدة (أركان الإيمان، والتوحيد، والقدر)، والعبادة (النية والصلاة والصيام)، والمعاملات (البيوع والعلاقات الاجتماعية)، والأخلاق (الإخلاص والصبر والتواضع)، وتزكية النفس. وجمعها بحسب الموضوعات يكشف عن سعة دلالتها وعمقها التأسيسي.

الرجوع إلى الشروح

بعد الحفظ والفهم العام، يستفيد الطالب من النظر في الشروح الكبرى (انظر الفقرة التالية)، فإنّها تفتح كلّ حديث على أبعاده الفقهية والإيمانية والتاريخية. ولا يُغني شرحٌ مكتوبٌ عن أخذ العلم عن عالمٍ مؤهَّل وجهًا لوجه، وهو المرغَّب فيه عند المواضع المُشكِلة.

أبرز الشروح المعتبَرة

يبرز شرحان يُعدّان من أكثر الشروح اعتمادًا في المسالك التعليمية التقليدية.

جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي

ألّفه الإمام زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي رحمه الله (ت 795 هـ)، وهو من أوسع الشروح وأعمقها على هذه المجموعة. وقد زاد ابن رجب على الاثنين والأربعين حديثًا التي رواها النووي ثمانية أحاديث أخرى، ليصير المجموع خمسين حديثًا. ويُفصِّل لكلّ حديث دراسةً لإسناده ومعناه اللغوي والأقوال الفقهية والأبعاد الإيمانية. وهو على طريقة السلف، تجتمع فيه دقّة العلم وعمق التزكية.

شرح الأربعين النووية لابن عثيمين

شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (ت 1421 هـ) من المراجع المعاصرة الكبرى. تربوي البناء، واضح المسالك، يسير على منهج السلف، ويعرض لكلّ حديث شرحَ معناه وما يستنبطه الشيخ من فوائد وتطبيقاتٍ عملية لمسلم اليوم. وهو ملائم خاصّةً للطلاب المبتدئين والمتوسّطين الذين يطلبون شرحًا متينًا دون أن يخوضوا في طول المصنّفات الكلاسيكية الكبرى.

قراءة الاثنين والأربعين حديثًا في تطبيق دين كوتش

يقدّم تطبيق دين كوتش مجموعةَ الاثنين والأربعين حديثًا كاملةً من الأربعين النووية. ولكلّ حديث: النصّ العربي محفوظًا من غير تغيير، وترجمةُ المعنى إلى الفرنسية والإنجليزية، ونسبتُه إلى مصدره (البخاري، مسلم، السنن)، وتعليق وجيز يُبرز «القاعدة الجامعة» التي قرّرها النووي. وقد رُوجع اختيار المصادر وصياغة الترجمات على قواعد أهل السنّة، من غير إقحام شرحٍ مُحدَث. ويُحيل المحتوى إلى الشروح الكبرى (ابن رجب الحنبلي، ابن عثيمين) لمن أراد التوسّع، ويدعو إلى الرجوع إلى عالمٍ مؤهَّلٍ في المسائل الشخصية.

هل أنت مستعدّ لاكتشاف التطبيق كاملًا؟

تثبيت دين كوتش